محمد الغروي
461
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، تردّ أوّله على آخره ، وساجيه على مائره ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبدر كأمه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات . . . » . ( 1 ) المخض : تحريك السّقاء الَّذي فيه اللَّبن ليخرج زبده ، ومنه الحديث : « بارك لهم في محضها ومخضها » : أي الخالص والممخوض . ( 2 ) المخض : هدر البعير ، وهو على التّشبيه ، كأنّه يمخض في شقشقته شيئا . والماخض : الحامل إذا ضربها الطَّلق ، وهذا أيضا على معنى التّشبيه ، كأنّ الَّذي في جوفها شيء مائع يتمخّض . ( 3 ) ومنه المثل : ( مذقتي أحبّ إليّ من مخضة آخر ) . ( 4 )
--> ( 1 ) النّهج : 1 / 83 ، الخطبة : 1 ( 2 ) النّهاية : في ( مخض ) . ومنه البيت من الشّعر الَّذي سمعه النّاس من إنسان من أهل الشّام في سواد اللَّيل عندما رفعت المصاحف في حرب صفّين ، أوّله : رؤس العراق أجيبوا الدّعاء * فقد بلغت غاية الشّدّه إلى أن قال : وحتّى متى مخض هذا السّقا * ولا بدّ أن يخرج الزّبده وقعة صفّين : 483 - 484 ، وفي ص : 537 ، قول الأحنف لعلىّ عليه السّلام : أخرج أبو موسى ، زبدة سقائه في أوّل مخضه . ( 3 ) مقاييس اللَّغة : 5 / 304 ، في ( مخض ) . ( 4 ) مجمع الأمثال : 2 / 315 ، حرف الميم .